السيد مصطفى الخميني

323

تحريرات في الأصول

" من أن التحريف لو كان ، فهو في غير آيات الأحكام " ( 1 ) . نعم إنكار أصل التحريف ممكن ، ولكنه ممنوع لوجود تلك الأخبار . إلا أنها معارضة بما يدل على أن الأئمة ( عليهم السلام ) بصدد إرجاع الأمة إلى الكتاب في موارد كثيرة ، كما في مسألة عرض الأخبار عليه ( 2 ) ، وتحريم الشرط المخالف للكتاب ( 3 ) ، والإيماء إلى أن الإمساس بالمرارة يفهم من كتاب الله ( 4 ) ، والمسح ببعض الرأس يفهم ، لمكان " الباء " ( 5 ) فإن هذه الأمور في عصر الصادقين ( عليهما السلام ) وتكون منصرفة إلى الكتاب الموجد بين أيدي المؤمنين . اللهم إلا أن يقال : إن بيان أحكام الله لازم عليهم ، وأما تعيين الصغرى ، وأن ما بين أيدينا هو الكتاب النازل ، ولا زائد ، ولا ناقص ، فهو أمر آخر تنفيه أخبار التحريف ، فما في كتب أصحابنا الأصوليين : من التمسك بهذه الطوائف وبهذه الموارد طرا وكلا ، غير موافق للصواب . فبالجملة : ينحصر إبطال مقالة الأخباريين بإبطال التحريف ، وأما لو تنزلنا عنه فلا وجه لاختصاص التحريف بغير آيات الأحكام ، لأن دليل التحريف أعم ، وأن الاختصاص المذكور مجرد تخيل بلا وجه . كما لا وجه لتخيل المعارضة بين ما يدل على التحريف ، وما يدل على الإرجاع إلى كتاب الله ، لعدم التعارض بينهما ، ضرورة أن الأخبار الأولى شارحة للثانية ، وأن الأخبار الثانية متعرضة للحكم الواقعي ، وهو عرض الأخبار على

--> 1 - كفاية الأصول : 328 ، نهاية الأفكار 3 : 91 و 92 ، نهاية الأصول : 481 و 482 . 2 - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 . 3 - وسائل الشيعة 18 : 16 و 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 . 4 - الكافي 3 : 33 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 363 / 27 ، وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 4 . 5 - الفقيه 1 : 56 / 212 ، وسائل الشيعة 1 : 413 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، و 3 : 364 ، أبواب التيمم ، الباب 13 ، الحديث 1 .